الشيخ عبد الله البحراني

595

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ، ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم ؛ واعلموا أيّها النفر أنّي سمعت أبي يروي ، عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يوما : ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن ، إنّه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ، وكلّ ما يصنع اللّه عزّ وجلّ به فهو خير له . فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم [ أم ] أزيدكم ؛ أما علمتم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين « 1 » ليس له أن يولّي وجهه عنهم ، ومن ولّاهم يومئذ دبره فقد تبوّأ مقعده من النار ، ثمّ حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين « 2 » تخفيفا من اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة . وأخبروني أيضا عن القضاة ، أجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : إنّي زاهد ، وإنّي لا شيء لي ؟ فإن قلتم جورة ، ظلّمكم « 3 » أهل الإسلام ، وإن قلتم بل عدول ، خصمتم أنفسكم ؛ وحيث يردّون « 4 » صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث ؛ أخبروني - لو كان الناس كلّهم كالّذين تريدون زهّادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم - فعلى من كان يتصدّق بكفّارات الأيمان والنذور والصدقات ، من فرض الزكاة من الذهب والفضّة والتمر والزبيب ، وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ؟ إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلّا قدّمه ، وإن كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم فيه ، وحملتم الناس عليه : من الجهل بكتاب اللّه عزّ وجلّ ، وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحاديثه الّتي يصدّقها الكتاب المنزل ،

--> ( 1 ) قال تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . الأنفال : 15 . ( 2 ) إشارة إلى وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . . . الأنفال : 66 . ( 3 ) « قوله عليه السّلام : ظلّمكم ، على بناء التفعيل : أي نسبوكم إلى الظلم » . ( 4 ) « قوله عليه السّلام : حيث يردّون ، معطوف على قوله حيث يقضون » منه ره .